الرئيسيةالقاموس الثقافيلولا الجار ما انباعت الدار: ميزان القيمة والأصالة في حاراتنا

لولا الجار ما انباعت الدار: ميزان القيمة والأصالة في حاراتنا

يقولون في الأمثال: “لولا الجار.. ما انباعت الدار”

قاعدة اقتصادية واجتماعية فطرية صاغها الأجداد بذكاء وحكمة. ففي منطقتنا، لم تكن قيمة “الدار” تُحسب بمساحتها أو بجمال عمرانها فحسب، بل كانت قيمتها الحقيقية تُستمد من “طينة” الناس الذين يحيطون بها. هذا المثل يعلمنا أن راحة السكن تبدأ من سلامة الجيرة، وأن الجار الطيب هو الذي يرفع من شأن المكان ويمنحه الأمان والسكينة.

ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
من خلال توثيقنا لحياة الجيل الذهبي في أحياء أم الفحم، نكتشف أن “الجيرة” كانت بمثابة عقد اجتماعي غير مكتوب. نحن اليوم في قسم الشبيبة، ننظر لهذا المثل كنموذج لبناء مجتمع مترابط يسوده الاحترام والتقدير.

الجار: هو الذي يمنح الدار “روحها” وقيمتها المعنوية والمادية، وهو الشريك الأول في أفراح الحارة وأتراحها.

البيع والشراء: هو قرار لا يرتبط بالمكان بقدر ما يرتبط بالأمان؛ فكان الشخص يشتري الجار قبل أن يشتري الدار، ليدرك أن “الستر” في الجيرة لا يعوضه أي بناء.

القيم الاجتماعية: هي الثروة التي نحاول نقلها من صدور الكبار إلى عقول الشباب؛ ليدركوا أن القوة في الوحدة والتآخي لا في العزلة.

نحن نوثق هذه الحكايا لنذكر الجميع بأن جودة حياتنا لا تُقاس فقط بجدراننا الخاصة، بل بمدى انفتاح قلوبنا على من يسكنون بجوارنا، وبمدى حرصنا على أن نكون نحن أيضاً “جيراناً” تُباع بسببه الدار بأغلى الأثمان.

أصل الحكاية:
كان الأجداد يروون قصصاً عن بيوت رخيصة في عمرانها لكنها غالية في قيمتها بسبب جيرانها، وعن قصور فخمة لم يطق أصحابها العيش فيها لسوء جيرتها. كان يُقال إن الشخص الذي يضطر لبيع داره بسبب ضيق حاله، يجد جيرانه أول من يقفون معه، وإذا اضطر للرحيل، كان الجار الطيب هو “الضامن” لأن يأتي ساكن جديد يشبه أهل الحارة في كرمهم وأخلاقهم. هو مَثل يقدس “العلاقات الإنسانية” ويضعها فوق المصالح المادية الجافة.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة