قبل أن تعرف بيوتنا الحلويات المصنعة، كانت جبال أم الفحم ومنطقة الروحة تجود علينا بأفخر أنواع السكاكر الطبيعية. “القطين” و”الملبن” و”الدبس” ليست مجرد أطعمة، بل هي “طاقة الشتاء” التي كانت تمنح الدفء والنشاط لأجدادنا في الأيام الباردة.
من كرم التين إلى “القطين”:
تجفيف التين (القطين) كان طقساً سنوياً يبدأ مع نهاية الصيف. تُفرش ثمار التين الناضجة تحت الشمس لتتحول إلى ذهب مجفف يُخزن في أكياس الخيش. كان القطين هو “فاكهة الشتاء” الدائمة، ومصدر الفخر في الضيافة الفحماوية الأصيلة.
الملبن والدبس: هدايا الكروم:
أما الملبن (الذي يُصنع من عصير العنب والنشاء والمكسرات)، فهو “حلوى الملوك” في تراثنا. رحلة تحويل العنب إلى دبس أو ملبن هي رحلة من الصبر والإتقان، حيث تفوح رائحة العنب المغلي في الحارات، معلنةً عن اقتراب موسم الشتاء والستر.
لماذا نوثق “حلويات البلاد”؟
في “سردية المكان”، نريد أن نذكر جيل الشباب بأن أرضنا غنية بكل ما نحتاجه. توثيق هذه الصناعات البيتية هو دعوة للعودة إلى الغذاء الصحي والأصيل، وتقدير لجهود الجدات اللواتي صنعن من ثمار الأرض حلويات لا تضاهيها أرقى العلامات التجارية اليوم.


