الرئيسيةالقاموس الثقافيخبزي وزيتي عمار بيتي: ميزان الستر والبركة في دارنا

خبزي وزيتي عمار بيتي: ميزان الستر والبركة في دارنا

يقولون في الأمثال: “خبزي وزيتي.. عمار بيتي”

أربع كلمات اختصرت أسمى معاني الستر والرضا. ففي موروثنا، لم يكن “العمار” يُقاس بالأثاث الفاخر أو العمران الشاهق، بل بوجود هذه الثنائية المباركة (الخبز والزيت) التي تضمن كرامة الإنسان وتصون عزة نفسه. هذا المثل يعلمنا أن البيت الذي يعتمد على إنتاج يده وخيرات أرضه هو بيت حصين، غنيّ بروح القناعة والتدبير.

ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
من خلال توثيقنا لحياة الأجداد، نكتشف أن “الخبز والزيت” كانا يمثلان “الأمن الغذائي” والوجداني للأسرة الفحماوية. نحن اليوم، ومن خلال نشاطاتنا، نسعى لترسيخ هذه القيم التي تربطنا بالأرض والمنتج المحلي.

الخبز: هو رمز الكدّ والتعب؛ “طحين البلاد” الذي يُعجن بالحب ويُخبز في “الطابون” أو “الفرن” ليملأ البيت برائحة الحياة.

الزيت: هو “الذهب الأخضر”؛ بركة شجر الزيتون الرومي المعمر في جبالنا، وهو الشاهد على علاقتنا الأزلية بهذه الأرض.

العمار: هو الطمأنينة؛ فحين تتوفر الأساسيات، يهدأ البال، ويصبح البيت “عامراً” بالرضا والكرم الذي يفيض على الجيران.

نحن نوثق هذه الحكايا لنذكر أنفسنا وجيل الشباب بأن السعادة الحقيقية تبدأ من تقدير “النعم البسيطة” التي بين أيدينا، ومن العودة إلى الجذور التي جعلت من أجدادنا ملوكاً في بيوتهم بأقل الإمكانيات.

أصل الحكاية:
كان الأجداد يضربون هذا المثل للدلالة على الاستقلالية والقوة؛ فمن يملك “مونة” بيته من طحين وزيت، لا يضطر لمد يده أو الشعور بالحاجة. كانت البيوت في أم الفحم قديماً خلية نحل؛ يُخزن الزيت في “الخوابي” ويُحفظ القمح في “المخازن”، وكان هذا المثل بمثابة “صمام أمان” نفسي، يذكر الجميع بأن الستر في القناعة، وأن “اللقمة الهنية” هي التي تأتي من عرق الجبين.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة