يقولون في الأمثال: “بكرة بذوب الثلج.. وببان المرج”
حكمة شعبية تفيض بالأمل واليقين، وهي تذكير دائم بأن كل ما هو مغطى أو خفيّ لا بد أن ينكشف، وأن النتائج الحقيقية لكل جهد وتعب ستظهر في النهاية مهما طال الانتظار. هذا المثل يعلمنا الصبر على الشدائد، والثقة بأن غيوم التعب ستنقشع لتكشف عن “مرج” أخضر من الإنجازات والنجاحات.
ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
في عملنا داخل قسم الشبيبة، نؤمن بأن كل ساعة نقضيها في التخطيط، وكل جولة ميدانية نقوم بها لتوثيق تاريخ أم الفحم، هي “بذرة” تحت الثلج. نحن لا نستعجل النتائج، لأننا نعرف أن الإتقان يحتاج وقتاً.
الثلج: هو التحديات، ساعات العمل الطويلة، والمراحل التحضيرية التي قد لا يراها الناس في البداية.
الذوبان: هو لحظة الانطلاق؛ عندما يكتمل العمل ويصبح متاحاً للجميع، لتتضح الرؤية وتنكشف الصورة الكاملة لمجهود الشبيبة.
المرج: هو الثمرة؛ هو الموقع الذي يجمع شمل البلد، وهي القصص التي تم إنقاذها من النسيان، وهو الفخر الذي نراه في عيون أهالينا.
نحن نوثق هذه الروح لنزرع في نفوس شبابنا أن “المعدن الحقيقي” يظهر عند الشدائد، وأن الشغل “الصح” هو الذي يثبت نفسه في النهاية ويفرض وجوده كحقيقة ساطعة كخضرة المرج.
أصل الحكاية:
كان الأجداد يضربون هذا المثل عند اشتداد الشتاء وتراكم الثلوج على الجبال والسهول، حيث تختفي معالم الأرض وتتوقف الحركة. لكنهم كانوا يملكون يقيناً فطرياً بأن الربيع آتٍ لا محالة، وأن هذا الثلج الذي يغطي الأرض هو نفسه الذي سيرويها لتنبت المروج الخضراء. هو مَثل يُقال لكشف زيف الادعاءات أو لانتظار نتائج العمل المخلص، فكل ما هو “مستور” ستبديه الأيام، والعبرة دائماً بالخواتيم.


