الرئيسيةالقاموس الثقافي"الجار قبل الدار" | جوهر الجيرة الفحماوية

“الجار قبل الدار” | جوهر الجيرة الفحماوية

يقولون في الأمثال: “الجار قبل الدار”

حكمة بليغة اختصرت دستور التعايش في حاراتنا الأصيلة. ففي أم الفحم، لم تكن “الدار” يوماً مجرد جدران من حجر وسقف من طين، بل كانت قيمتها تُقاس بمن يحيط بها. هذا المثل يعلمنا أن راحة البال والأمان لا تأتي من فخامة البناء، بل من طيب الجيرة وصدق العشرة.

ماذا يعني هذا المثل في “سردية المكان”؟
عندما نجوب بكاميراتنا في “أحياء البلد” (الميدان، المحاجنة، الجبارين، المحاميد)، نكتشف أن البيوت القديمة كانت تتكئ على بعضها البعض، تماماً كما كان أهلها يتكئون على بعضهم في السراء والضراء.

الجار: هو الأخ الذي لم تلده الأم، هو “السند” في “العونة”، والشريك في “الملح والزاد”، وهو الذي كان يحرس غياب جاره قبل حضوره.

الدار: هي السكينة التي لا تكتمل إلا بوجود جارٍ “يستر العيب” ويقيل العثرة، فكان السؤال عن الجار يسبق شراء الأرض أو بناء الحجر.

الجيرة: هي مدرسة “سردية المكان” في التكافل؛ حيث كانت “الحارة” بيتاً واحداً كبيراً، أبوابه مشرعة بالحب وقلوبه متصلة بالمعروف.

نحن في هذه المبادرة، لا نوثق حجارة البيوت المهجورة، بل نوثق “روح الجيرة” التي سكنتها، لنذكر جيل الشباب بأن التطور العمراني لا يغني أبداً عن التواصل الإنساني والترابط الاجتماعي الذي ميز أجدادنا.

أصل الحكاية:
كان الأجداد يشددون على هذا المثل لترسيخ مفهوم “الأمان المجتمعي”. فكان الشخص قديماً لا يختار مكان سكنه بناءً على جودة التربة أو إطلالة المكان فحسب، بل كان يتحرى عن “طينة” البشر حوله. وكان يُقال إن الدار قد ترخص قيمتها إذا ساء جارها، وتغلو وتثمن بوجود الجار الطيب، لأن “الدار بالسكّان، والحارة بالخلّان”.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة