يقولون في الأمثال: “الأرض بتعطي اللي بيعطيها”
حكمة بليغة تلخص علاقة متبادلة قائمة على العطاء والوفاء. فالأرض في موروثنا ليست مجرد تراب، بل هي كائن حيّ يشعر بجهد الإنسان وعرقه، فمن أكرمها برعايته وتعب جسده، أكرمته بخيراتها الوفيرة وبركتها التي لا تنقطع. هذا المثل هو دعوة للاستثمار الحقيقي؛ فما تزرعه اليوم بجهدك، ستحصده غداً نجاحاً وفخراً.
ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
في قسم الشبيبة، نؤمن بأن “الأرض” هي مجتمعنا، هويتنا، ومشاريعنا. نحن اليوم نزرع بذور الوعي والتوثيق، ونعرف تماماً أن النتيجة ستكون عطاءً عظيماً لبلدنا أم الفحم.
العطاء: هو وقتك، إبداعك، وتطوعك في توثيق حكايا الأجداد. هو تعبك في الميدان بكاميرا أو قلم لتصون تاريخاً كاد أن يضيع.
عطاء الأرض: هو الهوية القوية التي نكتسبها، هو الاحترام الذي يناله جيلنا الواعي، وهو “المرجع الرسمي” الذي نبنيه اليوم ليجني ثمره أبناؤنا في المستقبل.
الاستمرارية: من يعطي أرضه (هويته) اليوم، ستعطيه الأمان والسكينة غداً؛ فالانتماء ليس مجرد كلمات، بل هو “حراثة وتعب” يتبعهما جني وفير.
نحن نوثق هذه الروح لأننا ندرك أن علاقة الفحماوي بأرضه في منطقة “الروحة” و”جبال أم الفحم” كانت دائماً قائمة على هذا المبدأ؛ فمن تعب في حراثة الأرض، كانت جبالنا تفتح له كنوزها من زيت وزيتون وصبر وشموخ.
أصل الحكاية:
كان الأجداد يضربون هذا المثل لحث الأبناء على العمل الزراعي والتمسك بالأرض وعدم إهمالها. فكان الاعتقاد السائد أن الأرض “تخجل” من صاحبها المجتهد فتضاعف له الغلة، بينما “تضن” بخيراتها على من يهجرها أو يبخل عليها بتعبه. هو مَثل يقدس “قيمة العمل” ويربط الكرامة بمدى إخلاص الإنسان للمكان الذي ينتمي إليه، مؤكداً أن الرزق لا يأتي بالتمني، بل بالبذل والعطاء الصادق.


