الرئيسيةالقاموس الثقافيعلى قد لحافك مد رجليك : مدرسة القناعة والتدبير الأصيلة

على قد لحافك مد رجليك : مدرسة القناعة والتدبير الأصيلة

يقولون في الأمثال: “على قد لحافك.. مد رجليك”

قاعدة ذهبية في “فن العيش” ورثناها عن أجدادنا، وهي ليست مجرد دعوة للتقشف، بل هي فلسفة عميقة في إدارة الحياة والرضا بما قسمه الله. هذا المثل يعلمنا أن راحة البال تبدأ من حيث ينتهي الطمع، وأن التوازن بين الموارد والطموحات هو سر الاستقرار في أي زمان ومكان.

ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
في رحلتنا لتوثيق حياة “الجيل الذهبي” في أم الفحم، نكتشف أن هذا المثل كان “الميزان” الذي قامت عليه البيوت العامرة. أجدادنا بنوا حياتهم بالكدّ والتعب، وكانوا أساتذة في الاقتصاد المنزلي بالفطرة.

اللحاف: هو الإمكانيات المتاحة، والموارد التي بين أيدينا، وهو رمز للستر والأمان الذي يجب أن نحافظ عليه.

مد الرجلين: هو الطموح والاحتياجات؛ فإذا تجاوزت هذه الاحتياجات حدود “اللحاف”، ضاعت السكينة ودخل الإنسان في دوامة القلق والديون.

الحكمة: هي حسن التدبير؛ كيف نصنع من القليل كثيراً بالبركة والقناعة، وهو ما ميز العائلات الفحماوية التي ربت أجيالاً متعلمة وناجحة بأبسط الإمكانيات.

نحن نوثق هذه الروح لنتعلم من أجدادنا كيف نبني مستقبلنا بذكاء، بعيداً عن الاستهلاك المبالغ فيه، وبتركيز على الجوهر لا المظهر.

أصل الحكاية:
كان الأجداد يضربون هذا المثل لتوعية الشباب بضرورة “الاستقلال المادي” وعدم النظر لما في أيدي الآخرين. فالحياة في الحارات القديمة كانت قائمة على “البركة”؛ يطبخون مما تزرع أرضهم، ويلبسون مما تحيك أيديهم، وكان الشخص الذي يعيش “على قده” يُحترم ويُقدر لرزانته وعقله الراجح. كان التحدي هو كيف تظل عزيز النفس ومستوراً داخل “لحافك”، لأن من مدّ رجليه خارجه، تعرّض لبرد الحاجة وذل السؤال.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة