الرئيسيةالقاموس الثقافي"من رادك ريده ومن طلب بعدك زيده": عزة النفس في ميزان الأجداد

“من رادك ريده ومن طلب بعدك زيده”: عزة النفس في ميزان الأجداد

يقولون في الأمثال: “من رادك ريده.. ومن طلب بعدك زيده”

قاعدة ذهبية في العلاقات الإنسانية، اختصرت معاني الكرامة وعزة النفس التي لطالما كانت سمة أصيلة في مجتمعنا. هذا المثل ليس مجرد نصيحة عابرة، بل هو ميزان للتعامل؛ يعلمنا أن الود والمحبة يجب أن يكونا متبادلين، وأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.

ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
في جولاتنا بين حاراتنا وفي لقاءاتنا مع أهالينا، نلمس بوضوح أن قيمة “الكرامة” هي المحرك الأول لكل الحكايات. فالفحماوي الأصيل يُعرف بشهامته وتقديره لمن يقدره، وفي نفس الوقت بعزة نفسه التي لا تقبل الالتماس عند من اختار البعد.

من رادك ريده: هي دعوة للإخلاص والوفاء؛ فمن أقبل علينا بقلب صافٍ، نقابله بقلب أصفى، ونبادله الودّ أضعافاً.

ومن طلب بعدك زيده: هي قمة عزة النفس؛ فمن اختار الرحيل أو أراد الابتعاد، لا نتمسك به رغماً عنه، بل نفتح له باب البعد ونزيد في المسافة، كرامةً لأنفسنا وصوناً لمقامنا.

نحن نوثق هذه القيم لأننا نؤمن بأن بناء “الجديد” يتطلب جيلاً يعتز بنفسه، يعرف قدر كرامته، ويبني علاقاته على الاحترام المتبادل، تماماً كما كان يفعل أجدادنا في “دوواين” البلد قديماً.

أصل الحكاية:
كان الأجداد يوصون الشباب بهذا المثل لتربيتهم على “الاستغناء بالكرامة”. فالحياة علمتهم أن العلاقات التي لا تقوم على التقدير هي علاقات هشّة. وكان يُقال إن الشخص الذي يطارد من يرفضه يقلل من قدره، بينما الشخص الذي “يزيد في البعد” عمن أراد فراقه، يشتري راحة باله ويحفظ هيبته أمام الناس.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة