يقولون في الأمثال: “الزيتون والزيت.. عمار البيت”
خمس كلمات تلخص علاقة الفحماوي بأرضه، وتكشف عن سر الأمان والبركة في بيوتنا القديمة. هذا المثل ليس مجرد حديث عن “مونة” الشتاء، بل هو رمز للاكتفاء الذاتي، والتمسك بالجذور، والارتباط الوجداني بجبالنا التي احتضنت شجر الزيتون لمئات السنين.
ماذا يعني هذا المثل في “سردية المكان”؟
في جولاتنا التوثيقية بين أحياء أم الفحم ومنطقة الروحة، ندرك أن شجرة الزيتون هي “الشاهد الأول” على تاريخنا. هي لم تمنحنا الزيت فقط، بل منحتنا الهوية والصمود.
الزيتون: هو الصمود؛ الشجرة المعمرة التي شهدت تعب الأجداد وعرقهم، وظلت واقفة في وجه كل التحديات.
الزيت: هو “الذهب الأخضر” والبركة التي لا يخلو منها بيت فحماوي أصيل، وهو رمز للكرم والجود بين الجيران.
العمار: هو المجتمع المترابط؛ فموسم الزيتون كان دائماً “موسم العونة” واللمة التي تجمع الصغير والكبير.
نحن في “سردية المكان” نوثق هذه البركة؛ نجمع قصص (المعاصر القديمة)، وحكايا “اللقاط”، وأهازيج النساء في الحقول، لكي نضمن أن هذا “العمار” سيستمر في قلوب وبيوت أجيالنا القادمة.
أصل الحكاية:
كان الأجداد يرددون هذا المثل لترسيخ قناعة بأن البيت الذي يعتمد على إنتاج أرضه هو بيت “عامر” وقوي. فوجود الزيت والزيتون يعني أن العائلة تملك قرارها وقوتها، وهي دعوة مبطنة للحفاظ على الأرض وعدم التفريط بشجرة واحدة، لأن زوال الشجر هو زوال لهذا العمار.


