الرئيسيةالقاموس الثقافيالذهب الأخضر: حكاية الزيت والزيتون في جبال أم الفحم والروحة

الذهب الأخضر: حكاية الزيت والزيتون في جبال أم الفحم والروحة

في بلادنا، ليس الزيتون مجرد شجر، بل هوذهب الأرض الذي لا يصدأ. وفي جبال أم الفحم الشامخة، ومنطقة الروحة الخضراء، كانت شجرة الزيتون دائماً هي الشاهد الأول على صمود أجدادنا، والبركة التي تملأ بيوتنا بالستر والأمان. إنها حكاية “الذهب الأخضر” الذي شكل هوية المكان وأساس “المونة” في كل دار.

الشجرة المباركة: الشاهد على التاريخ
تضم جبالنا أشجار زيتون “رومية” معمرة، ضاربة جذورها في عمق التاريخ منذ مئات السنين. هذه الأشجار ليست مجرد مصدر للغذاء، بل هي حكاية كفاح؛ فقد اعتمد عليها الفحماوي في أحلك الظروف، وكانت دائماً “البيت المعمور” الذي لا يفرغ من الخير.

موسم “اللقاط”: عونة الشبيبة ولمة العائلة
موسم الزيتون في أم الفحم هو “عرس الأرض”. لم يكن يوماً مجرد عمل شاق، بل هو “موسم العونة” بامتياز. حيث تتكاتف الأيدي؛ الصغار يجمعون “الحب”، والشباب يتسلقون “السلم”، والنساء يجهزن “فطور البلاد” تحت الظل. في “سردية المكان”، نوثق هذه اللمات التي كانت وما زالت تجمع الحارة كلها في حقل واحد، وتذيب الفوارق بين الأجيال.

من “البدّ” (المعصرة التقليدية القديمة) إلى “الخابية”:

رحلة البركة
رحلة الزيتون تبدأ من الشجر وتمر بـ “المعصرة” أو “البدّ” القديم، حيث تفوح رائحة الزيت الطازج التي تملأ الأرجاء. وقديماً، كان يُخزن الزيت في “الخوابي” الفخارية أو “التنك” المحكم، ليظل رفيق البيت طوال العام. وجود “زيت البلاد” في البيت يعني أن الدار “عأمرة”، وأن صاحبها يملك قوت يومه بعزة نفس وكرامة.

المونة الفحماوية الأصيلة
لا تقتصر المونة على الزيت، بل تبدأ بـ “الزيتون المكبوس” بخلطات الجدات السرية (الفلفل، الليمون، والملح)، الذي يفتتح كل مائدة، وصولاً إلى الزيت الذي يُستخدم في كل شيء؛ من “الغموس” الصباحي إلى “المسخن” الفحماوي الأصيل.

مقالات ذات صلة
سردية المكانspot_img

مواضيع متعلقة