يقولون في الأمثال: “اللي بوكل على ضرسه.. بنفع نفسه”
حكمة شعبية عميقة، تختصر بكلمات بسيطة أعظم دروس الحياة في الاعتماد على النفس. فكما أن لذة الطعام والشبع لا يشعر بها إلا من يمضغ بجهده، فإن طعم الإنجاز وحلاوة النجاح لا يذوقها إلا من صنعها بيديه، وبذل فيها من عطر جهده ووقتة. هذا المثل هو دعوة صريحة لنبض المبادرة والابتعاد عن التواكل.
ماذا يعني هذا المثل في مسيرتنا؟
في “قسم الشبيبة”، نؤمن بأن كل مهارة يكتسبها الشاب، وكل مشروع يبادر إليه، هو “الاستثمار الحقيقي” الذي سيعود نفعه عليه أولاً وعلى بلده ثانياً. نحن هنا لنوفر الأدوات، ولكن “المضغ” والعمل والتميز يبدأ من إرادتكم أنتم.
الضرس: هو رمز للأداة الشخصية والجهد الخاص؛ هو عقلك، مهاراتك التقنية، وصبرك في مواجهة الصعاب.
نفع النفس: هو الثمرة المباشرة؛ فالخبرة التي تكتسبها اليوم وأنت تبني، تبدع، وتطوع، هي “رأس مالك” الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعه منك.
التميز: الشخص الذي “يأكل بضرسه” هو الشخص الذي يمتلك قراره، ولا ينتظر من أحد أن يقدم له حلولاً جاهزة، بل يصنع مستقبله بذكاء واجتهاد.
نحن نوثق هذه الروح لنرسخ في أذهان جيلنا الصاعد أن القوة تبدأ من الداخل، وأن الاعتماد على الذات هو أقصر الطرق للوصول إلى القمة والتميز في عالم لا يحترم إلا من يثبت وجوده بعمله.
أصل الحكاية:
كان الأجداد يضربون هذا المثل لحث الأبناء على تعلم الحرف والمهن والاعتماد على سواعدهم في كسب الرزق. كان يقال إن الشخص الذي ينتظر مساعدة الآخرين كمن ينتظر أن يشبع من طعام يمضغه غيره! فالحياة في حاراتنا القديمة كانت تقدس “الشغيل” والمبادر، وكان الاعتقاد السائد أن النفع الحقيقي والبركة لا تأتي إلا من عرق الجبين والجهد الشخصي الخالص.


