يقولون في الأمثال: “العلم في الصغر كالنقش في الحجر”
حكمة خالدة تلخص قيمة المعرفة التي تُبنى في مقتبل العمر. فالأثر الذي تتركه المعرفة في عقل الإنسان وقلبه وهو شاب، يظل ثابتاً، عميقاً، ولا يمحوه الزمن، تماماً كالنحت الذي يُحفر في صخر جبالنا الفحماوية العريقة؛ يبقى شاهداً على القوة والأصالة.
ماذا يعني هذا المثل في “سردية المكان”؟
في مبادرتنا، نرى أن هذا المثل هو “المحرك” الحقيقي لشبيبتنا. نحن لا نجمع المعلومات فقط، بل “ننحت” تاريخ أم الفحم في عقول جيل الشباب ليبقى هذا الإرث حياً للأبد.
العلم: هو الرواية الشفوية، والتاريخ المنسي، والحكمة التي نتلقاها من أفواه أجدادنا (الجيل الذهبي).
الصغر: هم شبيبة أم الفحم المبدعون، الذين يملكون الطاقة والفضول لتعلم حكايات بلدهم وتوثيقها بأحدث التقنيات.
النقش في الحجر: هو الثبات؛ فالمعلومة التي يوثقها الشاب اليوم عن تاريخ حارته أو عائلته، ستصبح مرجعاً لا يتغير لمن يأتي بعده من أجيال.
نحن في “سردية المكان” نؤمن بأن استثمارنا في وعي الشبيبة بتاريخهم هو الضمان الوحيد لعدم ضياع الهوية. فما يتعلمه الشاب اليوم وهو ممسك بكاميرته أو ميكروفونه، سيظل “منقوشاً” في وجدانه، يحميه ويقويه في المستقبل.
أصل الحكاية:
كان الأجداد يرددون هذا المثل دائماً للتشجيع على استغلال سنوات الشباب في طلب العلم والمعرفة. وكانوا يشبّهون عقل الشاب بالمرآة الصافية أو الحجر الصلب الجاهز للنقش؛ فالمعلومة التي تدخل في الصغر لا تزول بالتقادم، بل تزداد قيمة وقوة، بينما التعلم في الكبر قد ينساه الإنسان مع زحام الحياة، ومن هنا جاء التأكيد على أن “التعليم في الصغر هو الاستثمار الرابح للأمة”.


